السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

72

قراءات فقهية معاصرة

المسألتين في الإثبات والنفي معاً ، وأنّه لو كان الحقّ لكلّ وارث مستقلّاً في المسألة الأولى جاز له الاستقلال بالاستيفاء في الثانية أيضاً . ولعلّه لذلك أيضاً عقد في مباني تكملة المنهاج مسألة واحدة في المقام لا مسألتين ، حيث قال في المتن : « مسألة 135 : إذا كان للمقتول أولياء متعدّدون فهل يجوز لكلّ واحد منهم الاقتصاص من القاتل مستقلّاً وبدون إذن الباقين أو لا ؟ فيه وجهان ، الأظهر هو الأوّل » ( « 1 » ) . وفي الشرح بحث المسألة الأولى وأنّ القصاص هل يسقط بعفو البعض أو أخذه للدية أو لا ، وجعل جواز الاستقلال من نتائج القول بعدم السقوط . إلّا أنّ الثابت في المتون الفقهية لفقهائنا عقد مسألتين مستقلّتين كما ذكرنا ، بل لعلّ في كتب العامّة أيضاً كذلك رغم أنّ أكثرهم يرون سقوط القصاص بعفو البعض أو أخذ الدية . وفيما يلي نبحث كلّاً من المسألتين مستقلّاً ومن خلال ذلك يتّضح مدى ابتناء إحداهما على الأخرى . المسألة الأولى في سقوط القصاص بعفو بعض الأولياء أو أخذ الدية وعدمه وعبائر فقهائنا في هذه المسألة صريحة بعدم السقوط كما يظهر من مراجعة كتبهم ، ولم ينقل خلاف فيه عدا ما جاء في كتابين . أحدهما : ما جاء في الفقيه من الاقتصار على ذكر رواية السقوط حيث قال : « روي أنّه إذا عفا واحد من الأولياء عن الدم ارتفع القود » ( « 2 » ) . الثاني : ما في الشرائع بالنسبة لفرض أخذ بعض الأولياء الدية دون فرض

--> ( 1 ) ( ) مباني تكملة المنهاج 2 : 129 . ( 2 ) ( ) من لا يحضره الفقيه 4 : 139 ، ذيل الحديث 5307 .